الثعالبي

289

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : * ( أم حسب الذين يعملون السيئات ) * أم : معادلة للهمزة ; في قوله : * ( أحسب ) * [ العنكبوت : 2 ] وكأنه تعالى قرر الفريقين : قرر المؤمنين على ظنهم أنهم لا يفتنون ، وقرر الكافرين الذين يعملون السيئات ; في تعذيب المؤمنين ; وغير ذلك على ظنهم ; أنهم يسبقون عقاب الله ; ويعجزونه ، ثم الآية بعد تعم كل عاص ، وعامل سيئة من المسلمين ; وغيرهم ، وفي الآية وعيد شديد للكفرة الفاتنين ، وفي قوله تعالى : * ( من كان يرجوا لقاء الله ) * تثبيت للمؤمنين ، وباقي الآية بين ، والله الموفق . وقال * ص * : قول * ع * : أم : معادلة للألف في قوله : * ( أحسب ) * يقتضي أنها هنا متصلة ; وليس كذلك ; بل " أم " هنا : منقطعة مقدره ب‍ " بل " ; للاضراب ، بمعنى : الانتقال ; لا بمعنى الإبطال ; وهمزة الاستفهام ; للتقرير والتوبيخ ; فلا تقتضي جوابا ، انتهى . وقوله تعالى : * ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ) * إخبار عن المؤمنين المهاجرين الذين هم في أعلى رتبة من البدار إلى الله تعالى ; نوه بهم - عز وجل - وبحالهم ; ليقيم نفوس المتخلفين عن الهجرة ; وهم الذين فتنهم الكفار . * ( ولنجزينهم أحسن ) * ، أي : ثواب أحسن الذي كانوا يعملون . وقوله تعالى * ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) * روي عن قتادة وغيره : أنها نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص ; وذلك أنه هاجر ; فحلفت أمه أن لا تستظل بظل حتى يرجع إليها ; ويكفر بمحمد ، فلج هو في هجرته ، ونزلت الآية . وقيل : بل نزلت في عياش بن أبي ربيعة ; وكانت قصته كهذه ثم خدعه أبو جهل ;